حيدر حب الله
102
بحوث في فقه الحج
والجواب : إن ذكر الروايات استثناءً واحداً مع وجود أكثر من استثناء كثيرٌ وبالغ ، والنصوص الجامعة قليلة ، وهذا في حدّ نفسه موضوع كبروي يستحقّ الدرس ، ومعه فلا يعني أن في الرواية دغدغة ، لاسيّما وأن الاستثناء واضح من أدلّة الاضطرار العامّة في الشريعة ، فلعلّ الإمام عليه السلام ذكر المرض فقط لأنه الاستثناء الغالب في هذه الحالات . وأمّا الترديد ، فالظاهر أنّه من الإمام عليه السلام وإلا لأبانَ الراوي وجود ترديدٍ عنده كما في الرواية القادمة عن إسماعيل بن عبد الخالق ، والترديد بين الخاص والعام لا مانع منه في اللغة العربية . الرواية السابعة : صحيحة إسماعيل بن عبد الخالق قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام : هل يستتر المحرم من الشمس ؟ فقال : « لا ، إلّا أن يكون شيخاً كبيراً ، أو قال : ذا علّة » « 1 » . والرواية ظاهرة في تحريم الاستتار من الشمس الظاهر في التظليل . الرواية الثامنة : صحيحة عبد الله بن المغيرة قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الظلال للمحرم ، فقال : « اضح لم أحرمت له » ، قلت : إني محرور وإن الحرّ يشتدّ عليّ ، فقال : « أما علمت أنّ الشمس تغرب بذنوب المحرمين ( المجرمين ) » « 2 » . وهذه الرواية يتوقّف فيها - رغم سندها الصحيح - كونها تخالف القواعد الأساسية في الفقه الإسلامي ، وذلك إذا فهمنا من السؤال الثاني للراوي صورة الضرر المعتدّ به عند تعرّضه لشدّة الحرّ الحارق ، فإن المفروض أنه يجوز له التظليل ، غايته أنّه مع الكفّارة لإبقاء الوجوب المحكوم لدليل رفع الاضطرار كما هو المقرّر في علم أُصول الفقه . وأمّا إذا فهمنا من ذلك ، صورة شدّة الحرّ عليه ، دون أن يلزم منه ضرر أو حرج شديدان ، فإن الرواية تكون تامّة ، وتؤكّد أن في هذا الحكم - حرمة التظليل - تشديد وتحفظ شرعي واضح ، خلافاً لما تقدّم عن بعض المعاصرين . الرواية التاسعة : خبر القاسم بن الصيقل قال : ما رأيت أحداً كان أشدّ تشديداً في الظلّ من أبي جعفر عليه السلام ، كان يأمر بقلع القبّة والحاجبين إذا أحرم « 3 » .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، مصدر سابق ، باب 64 ، ح 9 ؛ وقد ذكرها في ذخيرة المعاد : 597 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، مصدر سابق ، باب 64 ، ح 11 ؛ وذكرها أيضاً في ذخيرة المعاد : 597 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، مصدر سابق ، باب 64 ، ح 12 .